منتديات الراشدية





أهلا وسهلا بك في منتديـــــــــــــات الراشدية
يرجى منك التعريف بنفسك إن كنت من أعضاء المنتدى الكرام
أو تفضل بالتسجيل لتفيد وتستفيد معنــــــــــــــــــا.



/
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحلقة -5- من قصة الحجاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Asma
--------------------------
--------------------------


انثى عدد الرسائل : 2129
العمر : 29
العمل : /
مكان الاقامة : لؤلؤة الشريط الساحلي ** جيجل **
تاريخ التسجيل : 23/05/2009

مُساهمةموضوع: الحلقة -5- من قصة الحجاب   الخميس 30 يوليو 2009 - 12:21


18

ثم أمسك عن الكلام هنيهة، فنظرت إليه فإذا سحابة سوداء تنتشر فوق جبينه شيئاً فشيئاً، حتى لبست وجهه، فزفر زفرة خِلتُ أنها خرقت حجاب قلبه،
ثم أنشأ يقول:
" آه ما أشد الظلام أمام عيني!.. وما أضيق الدنيا في وجهي!..
في هذه الغرفة على هذا المقعد تحت هذا السقف كنت أراهما جالسين يتحدثان فتملأ نفسي غبطة وسروراً،
وأحمد الله على أن رزقني بصديق وفيّ يؤنس زوجتي في وحدتها، وزوجة سمحة كريمة تكرم صديقي في غيبتي .. "

فقولوا للناس جميعاً:

" إن ذلك الرجل الذي كان يفخر بالأمس بذكائه وفطنته، ويزعم أنه أكْيَسُ الناس وأحزمهم، قد أصبح يعترف اليوم أنه أبله إلى الغاية من البلاهة،
وغبي إلى الغاية التي لا غاية وراءها ".

" وَالهفا على أم لم تلدني وأب عاقر لا نصيب له في البنين . لعل الناس كانوا يعلمون من أمري ما كنت أجهل،
ولعلهم كانوا إذا مررت بهم يتناظرون ويتغامزون ويبتسم بعضهم إلى بعض، أو يحدقون إليّ ويطيلون النظر في وجهي ليروا كيف تتمثل البلاهة في وجوه البُله..
والغباوة في وجوه الأغبياء!..

ولعل الذين كانوا يتوددون إليّ ويتمسحون بي من أصدقائي، إنما كانوا يفعلون ذلك من أجلها لا من أجلي!..
ولعلهم كانوا يسمونني فيما بينهم قواداً ويسمون زوجتي مومساً!..
وبيتي ماخوراً ..
وأنا عند نفسي أشرف الناس وأنبلهم.

" فوارحمتاه لي إن بقيت على ظهر الأرض بعد اليوم ساعة واحدة، ووالهفا على زاوية منفردة في قبر موحش يطويني ويطوي عاري معي " .

ثم أغمض عينيه وعاد إلى ذهوله واستغراق.
وهنا دخلت الحجرة مرضع ولده تحمله على يدها حتى وضعته بجانب فراشه، ثم تركَته وانصرفت،
فما زال الطفل يدب على أطرافه حتى علا صدر أبيه فأحس به، ففتح عينيه فرآه فابتسم لمرآه وضمَّه إلى صدره ضمّة الرفق والحنان،
وأدنى فمه من وجهه ليقبله، ثم انتفض فجأة واستسرَّ بِشْرُهُ ، ودفعه عنه بيده دفعة شديدة
وأخذ يَصيح:
" أبعِدوه عني لا أعرفه!.. ليس لي أولاد ولا نساء، سلوا أمه عن أبيه من هو واذهبوا به إليه، لا ألبس العار في حياتي وأتركه أثراً خالداً ورائي بعد مماتي " .

وكانت المرضع قد سمعت صياح الطفل فعادت إليه وحملته وذهبت به، فسمع صوته وهو يبتعد عنه شيئاً فشيئاً فأنصت إليه واستعبر باكياً
وصاح:
" أرجعوه إليّ، فعادت به المرضع، فتناوله من يدها وأنشأ يقلب نظره في وجهه "
ويقول:
" في سبيل الله يابنيّ ما خلّف لك أبوك من اليتم، وما خلفت لك أمك من العار ..
فاغفر لهما ذنبهما إليك، فلقد كانت أمك امرأة ضعيفة فعجزت عن احتمال صدمة القضاء فسقطت ..
وكان أبوك حسن في جريمته التي اجترمها، فأساء من حيث أراد الإحسان. سواءً أكنتَ ولدي يا بني، أم ولد الجريمة ..
فإني قد سعدت بك حقبة من الدهر فلا أنسى يدك عندي حياً أو ميتاً، ثم احتضنه إليه، وقبله، في جبينه قبلة لا أعلم هل هي قبلة الأب الرحيم، أو المحسن الكريم!.."

وكان قد بلغ منه الجهد فعاودته الحمّى، وغلت نارها في رأسه، وما زال يثقل شيئاً فشيئاً حتى خِفْتُ عليه التلف، فأرسلت وراء الطبيب،
فجاء وألقى عليه نظره طويلة ثم استردها مملوءة يأساً وحزناً.
ثم بدأ ينزع نزعاً شديداً، ويئن أنيناً مؤلماً، فلم تبق عين من العيون المحيطة به إلا ارْفَضَّت عن كل ما تستطيع أن تجود به من مدامعها.

فإنا لجلوسٌ حوله وقد بدأ الموت يسبل أستاره السوداء على سريره، وإذا امرأة مؤتزرة بإزار أسود قد دخلت الحجرة،
وتقدمت نحوه ببطء، حتى ركعت بجانبه، ثم أكبّت على يده الموضوعة فوق صدره فقبلتها وأخذت
تقول له:
" لا تخرج من الدنيا وأنت مرتاب في ولدك، فإن أمه تعترف بين يديك وأنت ذاهب إلى ربك، أنها وإن كانت قد دنت من الجريمة،
ولكنها لم ترتكبها، فاعف عني يا والد ولدي، واسأل الله عندما تقف بين يديه أن يلحقني بك، فلا خير لي في الحياة من بعدك " .

ثم انفجرت باكية، ففتح عينيه، وألقى على وجهها نظرة باسمة، كانت هي آخر عهده بالحياة وقضى .

الآن عدتُ من المقبرة بعدما دفنتُ صديقي بيدي وأودعت حفرة القبر ذلك الشباب الناضر، والروض الزاهر، وجلست لكتابة هذه السطور وأنا لا أكاد أملك مدامعي وزفراتي، فلا يهوّن وجدي عليه إلا أنَّ الأمّة كانت على باب خطر عظيم من أخطارها، فتقدم هو أمامها إلى ذلك الخطر وحده، فاقتحمه.. فمات شهيداً .. فنجت بهلاكه.

أتمنى أن تكون هذه القصة والعبرة قد نالت اعجابكم
فأنا عندما قرأتها أول مرة تغلغلت عيناي بالدموع
لم اعلم أمن شدة تاثري بنهايتها المحزنة أم من حال بعض شباب الأمة وتفكيرهم الخاطئ.

_________________
القلوب التي يسكنها الحب ..لا تتسع لغيره

و الغذ سيكون أجمل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
HMFouad
--------------------------
--------------------------


ذكر عدد الرسائل : 3640
العمر : 27
العمل : Etudiant
مكان الاقامة : Tiaret
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحلقة -5- من قصة الحجاب   الخميس 30 يوليو 2009 - 12:40




17






24

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hmfouad.blogspot.com/
Asma
--------------------------
--------------------------


انثى عدد الرسائل : 2129
العمر : 29
العمل : /
مكان الاقامة : لؤلؤة الشريط الساحلي ** جيجل **
تاريخ التسجيل : 23/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: الحلقة -5- من قصة الحجاب   الخميس 30 يوليو 2009 - 22:44

مشكوور على المرور فؤاد
أتمنى أن تكون القصة قد نالت اعجابك .

22

_________________
القلوب التي يسكنها الحب ..لا تتسع لغيره

و الغذ سيكون أجمل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Yacine
--------------------------
--------------------------


ذكر عدد الرسائل : 2352
العمر : 29
العمل : ما كتب الله
مكان الاقامة : أرض الله واسعة
تاريخ التسجيل : 22/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحلقة -5- من قصة الحجاب   الخميس 1 أكتوبر 2009 - 16:37

18

17

20

25

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلقة -5- من قصة الحجاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراشدية :: الاسلام والمسلمين :: المنتـــــــــدى الإسلامي العام-
انتقل الى: